انعدام النظافة بمدينة الجديدة يؤرق السكان إلى ما بعد حلول سنة 2017 وجمال الجديدة... في خبر كان إلى حين انتظار "غودو"

كتابة׃ الحاج عبد المجيد نجدي و المصطفى لخيار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لايزال مشكل النظافة بمدينة الجديدة يطرح بحدّة رغم إسناد المهمة لشركة " ديريشبورك" الفرنسية لإحتوائه ضمن برنامج عمل من خلال تكثيف دوريات جمع القمامة وتخليص المدينة من الازبال التي حاصرتها من كل الجهات.

      وعلى إثر مقالنا باللغة الفرنسية حول إشكالية النظافة بمدينة الجديدة الذي نشرناه بجريدتكم "الجديدية سات.انفو" والذي حللنا فيه هذه الوضعية الشاذة بكل موضوعية تحت عنوان

، طلع مؤخراعلى عدة مواقع بلاغا للشركة الجديدة .  «El Jadida ! Ville propre, dites-vous ?»

هذا البلاغ صرح فيه السيد الرئيس المدير العام لشركة "ديريشبورك" بان مسالة تدبير النظافة بالجديدة تجتاز مرحلة انتقالية ستدوم إلى غاية 5 فبراير2017. هل هذا معناه تعايش الجديدة و سكانها و زوارها مع الازبال و القاذورات و الروائح الكريهة في انتظار غودو؟ هل هذه المرحلة الانتقالية كانت ستطبقها هذه الشركة بمدينة فرنسية أو أوروبية؟  ماذا ينتظر المواطنون من خدمات في مجال تدبير ميدان النظافة؟ و عن أية نظافة يتحدثون؟

تعرف مختلف أطراف مدينة الجديدة، انتشارا فظيعا للمزابل الفوضوية ومعها أكوام القمامة التي أصبحت تشوّه حتى الشوارع و الساحات الرئيسية، وتنغّص على المواطنين حياتهم. مما يهدّد حياتهم وحياة أبنائهم بمختلف الأمراض ، رغم أن المواطن يتحمل أكبر جزء من المسؤولية في هذه العملية بنقص التوعية وطريقة التخلص من النفايات المنزلية.

صحيح بان الشركة الجديدة تحرص على جمع الفضلات المنزلية وحفظ نظافة المدينة وصحة المواطن، غير أن الغريب في الأمر هو الانتشار الفظيع للقمامة بالقرب من التجمعات السكانية وبداخل الأحياء الشعبية، ووصل الأمر إلى حدود الاحياء الجديدة التي  يعيش فيها السكان جنبا إلى جنب مع المزابل. وأثار الوضع المذكور نقاشا ساخنا في مختلف لقاءات الجديديين، خصوصا بعدما تم نشر بلاغ و تصريح الشركة المخول لها تدبير القطاع.فالكل يصر على أن صور القمامة باتت تشوه منظر المدينة وأحيائها و أسواقها المعروفة قديما بالنظافة، غيرأن المتجول حسبهم في جميع الأحياء والأسواق الشعبية يلحظ التراكم الكبير للقمامة، والتي مع ذلك أرجعوها إلى غياب ثقافة بيئية لدى المواطن.

وفي هذا السياق، أوضح عدد من المواطنين بأن مسؤولية المزابل الفوضوية يتقاسمها كل من المواطن والشركة. فإذا كان المواطن من حقه التخلص من الازبال، لكن عليه احترام أوقات إخراج هذه الازبال وطريقة وكيفية التخلص منها، بيد أنه يجب على الشركة احترام القوانين دون إعطاء تبريرات غير مقبولة. فمن غير المعقول و المنطقي انتظار "غودو" الذي سياتي أو لا ياتي. فهل كانت هذه الشركة ستتعامل بنفس الطريقة في سان دونيه القرنسية مثلا أو غيرها من المدن الفرنسية أو الاوروبية. نحن لا نشكك في نزاهة و حنكة هذه الشركة الرائدة على المستوى الاوروبي و المصنفة الخامسة عالميا. ولكن يطالبها المواطن الجديدي ببذل مزيد من الجهد في انتظار استكمال أسطولها و معداتها.

ومع ذلك، يجب الاشارة إلى أن نقص التوعية والثقافة لدى العدد الكبير من المواطنين زاد من حدة هذه الظاهرة التي أصبحت تشوه صورة المدينة والشوارع وتهدد صحة السكان بالأمراض. وفي هذا السياق، تحدّث أيضا بعض الجديديين بأنه يجب سن قوانين ردعية وصارمة لمعاقبة هؤلاء الأشخاص الذين بنقص ثقافتهم يعرضون صحتهم وصحة سكان وأبناء المدينة للخطر.

ويشير البعض إلى أن بعض عمّال الشركة يتقاعسون أحيانا في عملية جمع هذه الأوساخ أو يجمعونها بطريقة فوضوية خصوصا في الاحياء و الازقة التي يصعب دخول الشاحنات إليها. لذا، فإن على مصالح الشركة مراقبة عمل هؤلاء العمال و زيادة عدد هم وكذا تأهيلهم، لأن في الدول المتقدمة يكوّن هؤلاء العمال  بطرق علمية في جمع القمامة.

وعليه، يمكن القول أن التسيير الحالي للنفايات غير مقنع بتاتا و غير فعال، على الرغم من وجود شركة متخصصة والتي تبذل جهودا في عملية الجمع، لانه لحد الان و منذ 5 نونبر المنصرم لم يتم بعد التحكم في العملية بالكيفية اللازمة، ويظهر ذلك بجلاء في أماكن كثيرة من المدينة، كما لاحظ جل السكان خصوصا الذين يقطنون بالاحياء الشعبية، حيث يبقى إنجاز الكثير من المهام، خاصة بعد عملية جمع القمامة.

وقد أوصى مجموعة من الجديديين بجملة من المقترحات لتحسين تسيير النفايات المنزلية على المستوى المحلي، بما في ذلك التدبير المعقلن للوسائل البشرية والمادية للشركة المكلفة بهذا المجال ، ويتعلق الأمر خاصة بإيجاد حلول مناسبة لتحسين تسيير تدبير النفايات في انتظار الموعد المحدد من طرفها، داعين إلى إنشاء فيما بعد وحدة لمعالجة فرز النفايات  (البلاستيك، الورق والزجاج)، واستحداث شعب معالجة وتثمين النفايات بهدف إنشاء شعب للنفايات العضوية وغيرها.

خلاصة القول، نتمنى أن تتمكن شركة"ديريشبورك" في أقرب وقت من وضع مخطط مكتمل و فعال لتدبير تخلص المدينة من النفايات وجعل مدينة الجديدة أنظف مدينة بالمغرب كما كانت في السبعينات، مع إيجاد حلول جذرية لجميع المشاكل التي حالت دون احتواء النظافة بمدينة الجديدة منذ سنين رغم الميزانية الكبيرة المخصصة في هذا الشأن. لذا فإن المواطن الجديدي يعول بشكل كبير على تنفيد برنامج ومخطط تسيير النفايات الجديد الذي ستنهجه  شركة"ديريشبورك" لتخليص المدينة من جميع النقائص المتسببة في هذا الوضع الكارثي.