الدكتور محمد زيطان يبرز الدور الحيوي الذي يلعبه المسرح بوصفه

أداة تواصل في التقريب بين الثقافات والأزمنة والشعوب

وكدافع لحب الخير العام وكراهية الضرر العام

تغطية : الحاج عبد المجيد نجدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في إطار الأنشطة الثقافية للمعهد الموسيقي المستقبل بالجديدة لسنة 2017، نظمت مؤخرا سلمى السيبوعي مديرة المعهد الموسيقي المستقبل بالجديدة ، بالفضاء الفني للمعهد ، لقاءا مفتوحا مع الدكتور والمسرحي محمد زيطان حول محاور : «المسرح و التواصل / المسرح و التربية / البسيكودرام  » ، سيره الشاعر سعيد التاشفيني. كما ألهم الحاضرين النجم الصاعد الطفل الموهبة طه المصباحي بعزفه المذهل على آلة القيثارة من خلال ترنيمات جد متنوعة.

شكلت مواضيع «المسرح و التواصل / المسرح و التربية / البسيكودرام  » محاوراللقاء المفتوح مع الدكتور والباحث والمؤلف المسرحي المغربي محمد زيطان ، الذي احتضنه ٬يوم السبت 25 نونبر ٬2017 رحاب الفضاء الفني للمعهد الموسيقي المستقبل بالجديدة.

في مستهل عرضه أمام الحضور المتميز، أغلبه من الشبان و الشابات الهاوي للمسرح،  أشار الدكتور محمد زيطان إلى أن المسرح كفن فرجوي إنساني قديم - ليس كما يقدم اليوم من تهريج و تمييع- شكل ولا يزال نتاجا ثقافيا خالصا. فمن الثقافة ينطلق لصنع عوالمه ورهاناته وإليها يعود، باعتباره فعلا حضاريا ومدنيا، يقوم على التفاعل الجدلي بين ثقافات أجنبية متباينة ومختلفة. مسرح يأخذ و يتفاعل مع حضارات وثقافات أخرى. كما أوضح بأن المسرح أصبح في عصرنا الحالي فضاء ثقافياً مفتوحاً في كل الاتجاهات،‏ وأفقا مشرعا على كل الاحتمالات التداولية للتمظهرات الفرجوية بحمولاتها الثقافية الكونية.

واستعرض الدكتور محمد زيطان أنواع التواصل المسرحي الداخلي بين عناصر العمل المسرحي نفسه أو الخارجي مع الجمهور. وصنف التواصل المسرحي إلى أربعة أنواع من بينها تواصل داخلي المنشأ يتشكل مع العناصر المكونة له من خلال التدريب، وداخلي المنشأ وخارجي في الوقت نفسه، والعكس بمعنى تواصل خارجي المنشأ وداخلي. كما أبرز الدور الحيوي الذي يلعبه المسرح بوصفه أداة تواصل في التقريب بين الثقافات والأزمنة و الشعوب، وتطرق إلى مرونة هذا الفن العريق وقابليته العالية للتطور والتكيف واستلهام متغيرات العصر.

ودعى في مداخلته إلى البحث والتنقيب في الذاكرة الاجتماعية والمحكيات الشعبية لإثراء محتوى العروض وتقنياتها والانتقال بالتجربة المسرحية إلى عدد أكبر من الجمهور.

وٲكد على أن المسرح يحتل في دول العالم المتقدم مرتبة مهمة في الحياة اليومية محققا ما تخططه من الأهداف التربوية أو الأخلاقية أو الأمنية وحتى السياسية٬ باعتباره أحد أهم الوسائل الإعلامية التي ترقى بالمتلقي (الجمهور) وتساعد على ترسيخ الهوية الوطنية٬ والساعي دوما لتوفير حلول لمشكلات المجتمع٬ وخصوصا ما يندرج تحت التنشئة الاجتماعية٬ صانعا مرآة واضحة لملامح المجتمع بمحاسنه وسيئاته٬ ويحفزه بخطاب مؤثر جدا للتغيير.فالمسرح –يقول الدكتور محمد زيطان- يحشد الانفعالات ويدفعها في الآفاق الطبيعية والاجتماعية ٬ فيجعل الإنسان واعيا لحب الخير العام وكراهية الضرر العام٬ لذلك كان المسرح يدرب النفس الإنسانية على إعادة تقدير مواقفها واعتماد العقل والمنطق أساسا للرأي والموقف, إنه يثير الإنسان ليتخذ الموقف السليم ويزوده بالحافز السليم لبناء موقفه.

بعد ذلك٬ ذكر الدكتور والباحث والمؤلف المسرحي المغربي محمد زيطان بأن السيكودراما Psychodrame)) هي علاج نفسيّ ابتكرها يعكوف ليف مورانو. طريقة تهدف إلى علاج المشاكل النفسيّة السلوكيّة والشخصيّة على حدّ سواء٬ قصد تحسين الحالة النفسيّة ومجرى الحياة اليوميّة لدى الشخص المعالَج، وذلك من خلال استخدام العمل الفنّي في التعبير التلقائي ولعبة الأدوار. وهي – أي البسيكودرام  Psychodrame)) - نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يجمع بين الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس٬ تكمن فعاليتها في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته من خلال أداء أدوار تمثيلية لها علاقة بالمواقف التي يعايشها حاضراً أو عايشها في الماضي أو من الممكن أن يعايشها في المستقبل. وقد ٲكملت زوجة يعكوف ليف مورانو السيدة زيركا مورانو عمله وأبحاثه بعد وفاته٬ كما استطاعت أن توظف البسيكودرام  Psychodrame)) على ركح قاعات المسرح العالمية من خلال تعاونها مع المخرجة المسرحية الفرنسية اريان منوشكين.

وتجدر الإشارة في الأخير إلى تألق النجم الصاعد الطفل الموهبة طه المصباحي الذي أبهر كل الحضور بعزف فريد على آلة القيثارة مبرزا مهارة فائقة في تطويع على الأوتار عن طريق مداعبتها أدهش الجميع بعزفه الرائع. هذا الطفل الموهوب سيجد طريقه طال الزمان أم قصر.