التهريب يهدد الثروة السمكية بالاندثار

كتابة :  الحاج عبد المجيد نجدي و المصطفى لخيار

بسبب التزوير في وثائق التصدير والسلامة الصحية للمنتوج البحري، صار التهريب وتخريب الثروة السمكية بالسواحل المغربية و بالخصوص بالداخلة امرأ مألوفا لدى الكثيرين من المشتغلين في القطاع، و لا زال المتورطون لحدود الساعة بعيدين عن المساءلة و المحاسبة و كانهم فوق القانون.

شبكات التهريب بكادير والمدن الجنوبية معروفة  بخروقاتها المتكررة في مجال تهريب الرخويات، وهي تعمل في إطار مافيات متشابكة تمتد فروعها إلى ما وراء ضفة البحر البيض المتوسط. مما دفع ا لمهنيون إلى الاحتجاج عدة مرات. مؤكدين بان عمليات التهريب العديدة والمتكررة للمنتوجات السمكية، التي يتم تصديرها إلى الخارج، وخاصة نوع الأخطبوط،، تضررت منها كثيرا خزينة الدولة.

لنعد بشكل موجز لبعض الحالات التي ضبطت لنتعرف على حقيقة الامور و كيف تدبر، مساهمة منا في الدعوة إلى حماية مصالح بلادنا قبل كل شيء و فوق كل اعتبار.

لقد سبق أن حجزت مصالح الجمارك بميناء أكادير، ست حاويات تضم 150 طنا من الأخطبوط المجمد ، قادمة من وحدة للتجميد بالداخلة، ومعدة للتصدير نحو اليابان، و ذلك بعد أن تبين أن الوثائق المدلى بها تحمل معطيات مغلوطة. إذ أن الشهادة البيطرية تشير إلى أن الحاويات الست تضم 120 طنا من سمك “الحبار”. و قد سبق أن سمحت هذه الجمارك، ثلاثة أيام قبل حجز الأخطبوط ، للحاويات بمغادرة الميناء نحو وجهة التصدير، بعد أن منحتها شهادة التصدير (DUM)، دون الاطلاع على حمولتها، على اعتبار أنها اكتفت بالتصديق على مضمون الوثائق البيطرية الصادرة من الداخلة، مكان المنشأ، قبل أن تتدارك الأمر وتستدعي ممثلي الإدارات بالميناء لإعادة مراقبة الحاويات المعنية، والتأكد من حمولتها، بعد فتحها بشكل قانوني، ليتبين أن الأمر يتعلق بـ150 طنا من الأخطبوط المجمد، وكميات قليلة من «الحبار». وحسب الهيأة الوطنية لحماية المال العام،فقد تورطت في هذه الواقعة الخطيرة الشركة المصدرة والطبيب البيطري نفسه التابع لميناء الداخلة و موظف الجمارك المكلف بجهاز «سكانير» بميناء أكادير،إضافة إلى المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات.  و قد حددت أيضا في تصاريح الشركة المصدرة القيمة الإجمالية لسمك الحبار في أزيد من أربعة ملايين و800 ألف درهم، في حين أن قيمة السلعة الحقيقية المصدرة داخل هذه الحاويات، وهي سمك الأخطبوط ، تتجاوز مليار سنتيم بكثير.

وأكدت الهيأة الوطنية لحماية المال العام أن عملية التصدير هاته تكبد خزينة الدولة خسارة أكثر من خمسة ملايين درهم من العملة الصعبة، وأنها تدخل في إطار التهريب الدولي للعملة الصعبة وتخرق قوانين مكتب الصرف.

وحسب مصادر جد موثوقة، تمّ مؤخرا حجز من طرف السلطات الإسبانية بـالجزيرة الخضراء حوالي 75 طنّا من الأخطبوط المهرب. الأخطبوط المهرب كان على متن ثلاث شاحنات لنقل السمك، والتي كانت تحتوي أوراق الحمولة الخاصة بها على سمك “السيبيا” بدلا من الأخطبوط. الأخطبوط المهرب هذا تم نقله من مدينة الداخلة عبر ميناء طنجة، ثم إلى أوروبا.

و انطلاقا من هذه الحوادث الخطيرة  التي لها انعكاسات سلبية على اقتصاد المغرب، نطرح عدة تساؤلات حول كمية الأسماك المهربة التي تمر عبر موانئ المملكة بشواهد مزورة و ما هي الجهات المتواطئة؟ وما مدى ضلوع الشركات المهربة في عمليات تبييض الأموال وكم حجم الأموال الذي ضاعت على خزينة الدولة بفعل هذه العمليات؟ لماذا تمت معاقبة الصغار الذين لا جاه لهم، في حين تم بغرابة و بقدرة قادرغض الطرف عن المهربين " إسكوبار الجنوب (Escobar du Sud)" و " إلشابو سانتا كروز(El Chapo de Santa Cruz) "؟

لقد صرح السيد عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، في مؤتمر صحافي عقده بفضاء معرض أليوتيس بأكادير، بان التهريب في قطاع الصيد البحري في المياه المغربية يعتبر المعضلة الكبرى التي تهدد الثروة السمكية، وتتسبب في اندثارها في حال عدم اتخاذ أي قرار ناجع.

صحيح أن المصالح المختصة بالوزارة حاربت مافيا التهريب بنسبة تجاوزت 50 في المائة، إذ طورت آليات المراقبة بتنسيق مع الدرك الملكي والبحرية الملكية والجمارك.

و صحيح أن الوزارة بتنسيق مع عدد من المتدخلين حاربت هذه الظاهرة وبشكل كبير بفضل مخطط الصيد البحري.

وصحيح أن الحكومة أخرجت إلى الوجود مرسوما بعدما تبيّن لها أن الاقتصاد المغربي، ومعه قطاع الصيد البحري بشكل خاص،يتكبد خسائر مادية فادحة جراء تهريب المنتجات البحرية.

و لكن هل آليات المراقبة لا تشوبها بعض الشوائب بسبب بعض عديمي الضمير؟ هل يتم فعلا احترام الراحة البيولوجية ؟ هل كل المسؤولين عن عمليات التصدير و التسويق و المراقبة يؤدون واجبهم دون خوف من المسائلة و المحاسبة و العقاب في حالة عدم احترامهم للقانون و عدم تطبيقه؟

هل فعلا يتم تشديد المراقبة على القطاع من خلال تنفيذ محكم للإجراءات الواجب اتخاذها من طرف سلطات الموانئ من أجل الوقاية من الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم ومحاربته؟

 

إن حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد المغربي بسبب الصيد غير المرخص وغير القانوني تقدر بحوالي  640 مليون دولار من أصل ملياري دولار التي تشكل رقم معاملات القطاع ككل. فلماذا لا يصدر في حق المتورطين في عمليات تهريب الاسماك و الرخويات قرار الجزر المشدد للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تضر بمصالح بلادنا؟ و لماذا لايتم الضرب بيد من حديد على كل المفسدين و المتلاعبين بالقانون مهما كانت صفتهم أو نفوذهم؟ لماذا لا يتم السحب النهائي للرخصة في حال ثبوت تورط الشركة أو الشخص المستفيد منها في عملية التهريب و التزوير في الوثائق مع اتخاذ الاجراءات اللازمة و الصارمة؟ إن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار يا سادة !