استنزاف الثروة البحرية التي تسير

 

بخطى مخيفة نحو الاندثار

كتابة : الحاج عبد المجيد نجدي

في ضرب صارخ لكل القوانين الضابطة لعملية الجني العشوائي لعشبة كنافة البحر أو ما تعرف باسم الفوقس الحويصلي " لفويلية" ، يتم استغلال مجموعة من النساء من طرف لوبيات لجني و جمع عشوائي للفوقس الحويصلي " لفويلية"، خاصة على امتداد الجديدة و سيدي بوزيد و مولاي عبد الله و أولاد الغضبان و سيدي عابد. مما ينذر بكارثة بيئية و كذا انقراض مجموعة من الاسماك منها على الخصوص  la saupe «حلامة».

يتخبط قطاع الطحالب مند سنوات في عدد من المشاكل التي حولت القطاع إلى قبلة لعدد من الانتهازيين، الذين اختاروا التمرد على القوانين والعبث بالثروة البحرية التي تسير بخطى مخيفة جدا نحو الاندثار. وفي ظل الفوضى و التسيب، أصبح القطاع يعيش على إيقاع العشوائية، وهو أمر فطنت له الدولة ،وحاولت تنزيل مجموعة من القوانين والقرارات التي تسير في اتجاه هيكلة القطاع وتنظيمه، كما هو الشأن لإعمال مبدإ الكوطا مع منع جني بعض الانواع من الطحالب منها "لفويلية". فهل هذا وحده كفيل بتنظيم قطاع الطحالب ؟ أم أن الفوضى ستظل سيدة الموقف ؟

لقد بدأ بالملموس يظهر الأثر السلبي لموت جميع أنواع الطحالب على الكائنات الحية الأخرى في انعدام الفائدة التي تقدمها الطحالب لهذه الكائنات، وخاصةً الكائنات المائية والأسماك، والتي تعتمد على أنواع الطحالب المختلفة وأعدادها الكبيرة في الماء لضمان غذائها واستمرار عيشها. فالطحالب تحتل المرتبة الأولى ضمن الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية التي تعيش في المياه وتتغذّى على الأحياء البحرية المختلفة الموجودة فيه، حيث تعتمد العديد من السمك الصغير والكائنات الدقيقة والعوالق على الطحالب بكونها الغذاء الأساسي والأهم لبقائها وتكاثرها، والتي بدورها تمثل الغذاء الرئيسي للأسماك والكائنات البحرية الأكبر حجماً والأكثر شراسة.

و باندثار الطحالب ينعدم الأكسجين الذائب في الماء، ذلك أن الطحالب تمتلك قدرة ذاتية على القيام بالبناء الضوئي، وتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى الأكسجين، الذي ينبعث منها إلى الماء المحيط بها ليذوب فيه، ويوفر بدوره الأكسجين اللازم لتنفس الأسماك والنباتات والكائنات المختلفة التي تعيش تحت سطح الماء، كما يمنع تعفن الماء، وتكاثر البكتيريا الهوائية في الماء ومنع تكاثر البكتيريا اللاهوائية فيه.

ومن الاعشاب المهمة للأسماك، و خاصة حلامة، عشبة كنافة البحر أو ما تعرف باسم الفوقس الحويصلي، وهي عبارة عن عشبة بحرية تنمو بشكل عفوي فوق صخور البحر. الفوقس الحويصلي يسمى بطحلب الرشاقة او بالدارجة " لفويلية" ) الاسم العلمي : fucus vesiculosus)، و هي جنس نبات طحلبي من الفصيلة الفوقسية، وهى عشبة بحرية يبلغ طولها نحو متر، وتقذفها الأمواج الى الشاطئ، وهى عبارة عن شريط مستطيل يتفرع إلى فروع متعددة ،وبداخله أكياس صغيرة على أبعاد متفاوتة مملوءة بالهواء أيضا. و" لفويلية" كلها قبل الجفاف لزجة زيتية اللون ثم تصبح بعد الجفاف غضروفية سمراء او سوداء.

 تتميز عشبة الفوقس الحويصلي ،" لفويلية" ، برائحتها البحرية، وطعمها المقبول، وقيمتها الغذائية العالية، وتستخدم العشبة في علاج العديد من الحالات والأمراض، وذلك بسبب احتوائها على نسبة عالية من الكربوهيدرات، والمواد البكتينية، والمواد متعددة السكاكر؛ مثل: حمض الأجينيك، والبروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والمواد اللعابية، وأملاح اليود العضوي، وزيت طيار، وفينولات متعددة...

إن هذا النوع من الطحالب أصبح نادرا جدا، ورغم ذلك يتم جنيه من طرف النساء على الخصوص، و يشتريه منهن وسطاء بأبخس الأثمان، وهم بدورهم يبيعونه لشركات تتواجد مقراتها في مدن الدار البيضاء والمحمدية والقنيطرة، وتلك الشركات تصدره إلى شركات عالمية، لا يهمها الحفاظ على الثروة البحرية لبلادنا و لا الحفاظ على الثروة السمكية التي تجد طريقها إلى الانقراض.

وتعتبر سمكة حلامة ،(- la saupe الاسم العلمي : sarpa salpa)، من الأسماك العشبية، حيث تتغذى بالأعشاب البحرية، و خاصة  نبات الفوقس الحويصلي " لفويلية"، وهذا لا يمنع من أنها قد تتغذى ببعض القشريات كجراد البحر. وهي كذلك مهددة بالانقراض جراء نذرة عشبة الفوقس الحويصلي " لفويلية".

صحيح أن المغرب يعتمد على قانون الاتحاد الأوروبي، من أجل حماية الطحالب من الانقراض. كما أسفرت العديد من الأيام الدراسية و المناظرات و التقارير عن تنظيم القطاع، و ذلك بإصدار المرسوم رقم 2726/01/2 صادر في تاريخ 04 يونيو 2004 يحدد شروط و كيفية صيد الطحالب البحرية و جمعها، و ذلك بعد استشارة كل من الأطراف، بما فيها ممثلو و منتخبو القطاع. وقد صنف المرسوم الطحالب في مادته الأولى فيما خصصت المواد 2.3.4.5  للطريقة المخصصة لصيد الطحالب و مدة صيدها و المسموح لهم بالصيد، فيما ذهبت المواد 6.7,8.9.10.11.12 و13 الى تحديد شروط صيد الطحالب البحرية.

بيد أن هذه المواد تظل حبيسة الأوراق، إذ لا أحد يحترمها،و لا أحد يسهر على تطبيقها، فاللوبيات تعمل طيلة السنة على الاستغلال الفاحش للطحالب، عكس ما هو محدد في القانون، في حين لا يتوفر عدد كبير من الجهات التي تعمل بالميدان على رخص صيد الطحالب، و لا على حد أدنى من أدوات العمل الخاصة بالصيد. وحتى إن توفرت البواخر على الترخيص، فإنها لا تحترم عدد الغطاسين المرخص لهم بالصيد، إذ يعمد عدد كبير من أصحاب البواخر إلى الاستغلال المفرط للغطاسين دون احترام لقانون الشغل، كما أن السماسرة يعملون على استغلال الطحالب، إذ لا يتم احترام العمق الذي يصل الى أربعة عشر مترا في عمق البحر، عكس العمق المحدد بمرسوم ،كما يتم قطف و جني الفوقس الحويصلي " لفويلية"  دون ترخيص عن طريق استغلال نساء فقيرات لا حول و لا قوة لهن، همهن الوحيد هو إعالة أبنائهن.