الشاعر سعيد التاشفيني يتحدّث عن مدينته بلسان الماضي وبلسان الحنين متحسرا على حاضرها المتأزِّم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ها هو الشاعر سعيد التاشفيني يكتب قصيدة كاملة في حب مدينة الجديدة وما آلت إليه٬ كونه أحد أبنائها المخلصين، يقول في أكثر مواضعها عشقًا وهيامًا بمسقط رٲسه، حب حقيقي يرتقي بها من كونها مجرد مدينة كسائر المدن إلى أيقونة ومعشوقة، حتى إنّه ليختلط علينا الأمر حينما نعتقد أنَّ الشاعر يتغزَّل بمحبوبته أو امرأة غير مسماة، لا بمدينته في قصيدته التي هيمن ومنذ بداياتها على مقاطعها الإيقاع والموسيقى، ونوعًا من الوقع الصوتي الذي يهيئ القارئ للولوج إلى القصيدة الطويلة التي استنفدت طاقة الشاعر أو استنفد من خلالها دفقة حبه لعروس الشواطئ، وقال عبرها ما أراد قوله في معشوقته، "المدينة/ المرأة"، "المدينة/ الحلم"، كون الشاعر أيضًا يتحدّث عن مدينته بلسان الماضي و بلسان الحنين متحسرا على حاضرها المتأزِّم لائذًا ببهائها الناجز في ذاكرته واكتمالها في الماضي. قصيدة عبارة عن صرخة من الاعماق نظرا لما ٲصبحت عاصمة دكالة تعيشه من أيام عصيبة تحت قبضة الاغوال حول معصمها الرقيق, حين تقلّصت فيها فرص العيش الكريم بعد أنْ صار الرعب والهم والخوف يسكن دروبها، والوحشة سمة غالبة على إيقاعها اليومي٬ وجفل منها الأمن٬ واستسلمت لحرب عابرة، حين تخلى عنها الكثيرون من أهلها وتكدّست في براحاتها العطرة القمامة، وانطفأت أضواؤها وما عاد الماء يسري في عروقها. ولكن القلب يظل صامدًا مؤمنًا بقدره متعلقًا بالأمل حتى آخر نبضة.

يقول الشاعر سعيد التاشفيني بلغته التي يشوبها الٲلم والحزن وتصبغها الكآبة بألوانها الرمادية كسماء خريفية يقول:

يا بحر هل تقوى لتخبر شاعرا

قد بات يمنعه المنام ســـــــؤال

ماذا جرى لمدينة تاريخهـــــــا

قد وثقته بعشقها الاجيــــــــــال

كتبته بالذهب المصفى نخبـــــة

شهدت لـــــًــها بنبوغها الافعال

وسرت بها الركبان تحكي حسنها

ونقاؤها ضُــــربت بــًـــه الامثال

ايام كانت حيـــــــن كان رجالها

هــــــــم اهلها لـــــم تلههم اشغال

بالحب قـــامــوا يصنعون بهاءها

حتى استحالت جنــــــــــة تختال

وغدت بهم من حسنها اسطورة

وهمو بــــــها الفرسان والابطال

رفعوا مكانتها متى ارتفعوا بها

وتحققت من صدقهم آمـــــــــال

واليوم تبكــــي حسنها ورجالها

ويتوق للزمن الجميل خيــــــال

لما غدت مستنقعا جمعت بـــــه

كل المصائب مــــــــا لها اشكال

وتلوتث مــــــــن كل اخطر قاتل

مـــــا منه عانى الشيب والاطفال

وتراكمت فــــي كل مدخل شارع

مثـــــــــل الجبال هنالك الازبال

والشط ما للشط قد اضحى كما

لو ان فيـــــــــــــه تشابك ونزال

والبحر مـــــا للبحر بات مروعا

اودى بـه الإغضاء  والاهمال

ما عاد يغري بالسباحة بل غدا

سوقا بـــــــــــه تستثمر الاموال

الكل يصرخ كي يبيع ويشتري

والوافدون حقائب وســــــــلال

استأجروا الشط الفسيح وتاجروا

بالناس بيعت ابحر ورمــــــــال

فهنا بقايا الاكل مرمية علـــــــى

انقاضها والفاعلون مثـــــــــــال

وهنالك الاكوام من قشر الصَّبَّا

ر... تراكمت فكانها اطــــــلال

وا حسرتاه على الجديدة حينما

بجوار مسرحها يقام الكرنفال

(والماجوريت) يسرن في ارجائها

مثل النجوم يقودهن هــــــــــــلال

والناس اخوان بـــــــها فكانهـــــــم

من لطفهم بحديثهم انجــــــــــــــال

اخلاقهم مسك وكـــــــــــل كلامهم

ادب يشف بانهـــــــــــم افضــــــــال

والامن فيهـــــــــــاً مستتب قائـــــــم

والاحترام شمائل و خصـــــــــــــال

ماذا دهاكم يا عبـــــــــاد جعلتمـــــو

هذي المدينة دونـــــــــها   الاهوال

تبكي الاموس وتشتهي بعض الذي

عاشته فيــــــــها اإذ تحكـــــــــم آل

الصبح صبــــــــح والمساء مساؤها

والليل عرس ليـــــــــس فيه ســـــفال

لا وجــــــه للعنف السخيف ولا مدىً

كــــــــــــل الازقة شــــدوهـا الاطفال

ماذا جرى طمست معالمها غــــدت

مثــــــــل الــــدوار تديرها الاغوال

انــــــا لا الــــــوم الواقفين بامرها

نحــــــن  الجناة  بصمتنا انـــــــــدال

اهل الجديدة هـــــــــل لكم فــــي هذه

قول بــــــــه تتغيـــــر  الاقــــــــــوال

والله قد بتنــــــــا علـــــــــى امجادنا

سخــــــرية بســــــــــوادها نُغتـــــــال

لا تتركوها بالتغاضي عرضـــــــــة

للسبـــــــــــي ان سكوتنا  إهمًـــــــال

قــــــد قلت قولي واستجرت بخالقي

مستغفرا وعلـــــى الجناة احــــــــال

            الجديدة بتاريخ 17- 08- 2017

            الشاعر  سعيد التاشفيني