رحلة إلى المزرعة النموذجية البيداغوجية " الدراع " بقبيلة القواسم

بعد الزيارة التي قام بها وفد كويتي للمزرعة النموذجية البيداغوجية " الدراع " بقبيلة القواسم، نظمت ٬يوم الأحد 24 مايو 2015 ، جمعية الصقارين القواسم بأحد أولاد فرج بإقليم الجديدة و جمعية الفرنسيين والفرانكفونيين المقيمين بالدار البيضاء(Casa Accueil )بشراكة مع شركة بوادي للصيد السياحي ،رحلة إلى المزرعة النموذجية البيداغوجية " الدراع "بأحد أولاد فرج.

قام أكثر من سبعين شخصا من أعضاء و منخرطوجمعية الفرنسيين والفرانكفونيين المقيمين بالدار البيضاء(Casa Accueil ) يوم الأحد 24 مايو 2015 بزيارة مزرعة المزرعة النموذجية البيداغوجية " الدراع " بقبيلة القواسم بأولاد فرج٬ و كان جلهم مرفوقين بأبنائهم ٬حيث استمتعوا هناك بجمال هذه المزرعة وخصائصها٬ واستمتعوا برؤية و ملامسة الخيول و الجمال  و الحمام والحجل و الإوز و الديك الرومي و غيرها من الحيوانات الأليفة. وتخلل ذلك عدة أنشطة من بينها طهي الخبز على الطريقة التقليدية المحضة٬مما أضفى على الزيارة جوًا من المرح. كما استمتع أبنائهم  بفعالية الركوب على حصان البوني.

هذه الرحلة حسب تصريحات عدد كبير منهم والذين لم يسبق لهم زيارة المزرعة كانت خضراء غناء و لم يتخيلوا قيمة المزرعة أو ماذا ستكون فيها فعليا، حيث تكتنفها الحيوية والنشاط،٬ بالإضافة للطبيعة الخلابة التي تفوح منها رائحة العشب.

وتناول المشاركون في الرحلة الشاي المنعنع و عدة أنواع من الحلويات المغربية٬ بالإضافة إلى " المسمن" و "البغرير" في أجواء حميمية جميلة يعمها الفرح والسرور.

و تحت خيمة مفروشة على الطريقة العربية الأصيلة٬أخذ في البداية الكلمة الباحث في عالم البيزرة أحمد شهيد٬فأشار إلى أن الصقارة تعتبر من أبرز الرياضات التقليدية التي مارسها العرب على العموم و الشرفاء القواسم على الخصوص منذ غابر السنين٬حيث انتقلت مهاراتها عبر الأجيال ليتم إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث الإنساني العالمي غير المادي كتراث إنساني ٬من خلال تنسيق دولة الإمارات العربية المتحدة وتعاونها مع 12 دولة عربية وأجنبية من بينها المغرب في إعداد الملف الدولي للصقارة انطلاقا من حرصها واهتمامها بالحفاظ على الصقارة كتراث عالمي وسعيها للحفاظ على هذه الرياضة التي يمارسها العديد من الصقارين حول العالم وحمايتها من الانقراض.  

و زاد قائلا بأن رياضة الصيد بالصقور كانت في العصور القديمة مقصورة على الملوك والطبقات النبيلة من المجتمعات ، وما زالت رياضة الصيد بالصقور تَنال اهتمامًا بالغًا ومكانة رفيعة في بلاد عدد من الدول من بينها المغرب٬وقد دخَل الصقر في كثير من مفاهيم وثقافة الدبلوماسية ، وليس أدل على قِيمة الصقر في التاريخ القديم والحديث من اتخاذه كرمزٍ بالِغ الدَّلالة في الهدايا الدبلوماسية بين مُمثِّلي الدول، حيث كان إهداء صقر من  ملك لنظيره من أثمن الهدايا، وأجدَرها بالاهتمام والامتِنان.

وأشار في الأخير إلى استمرار الوَلَع بتربية الصقور بقبيلة القواسم ومشاهدتها وتدريبها على الصيد حتى وقتنا الحالي لم يكن مجرد صدفة بل بفضل الجهود الجبارة التي قامت جمعية الصقارين القواسم بأحد أولاد فرج و رئيسها السيد محمد الغزواني و مجموعة من المهتمين الدكاليين الذين يعدون من رواد الصحافة بدكالة.

أما السيد محمد الغزواني رئيس جمعية الصقارين القواسم بأحد أولاد فرج فقد خصص مداخلته بالخصوص على ما هو تقني في عالم رياضة الصيد بالصقور٬وأوضح بأن رياضة الصيد بالصقور تعتمد على الصبر والتعاون بين الطائر و الصقار٬ذلك لأنه نتيجة معاملته لطائره برفق ورحمة يحصل الصقَار على ثقة طائره وطاعته.وجاء أيضا في مداخلتههناك أشياء لا بد من معرفتها، كطريقة التدريب والأمراض التي تصيب الصقر وكيفية التأقلم مع جو الصقور، لذا عند تدريب الصقور٬هناك خطوة مهمة في موضوع الصقارة أو في الصيد بالصقر،وهي إعداد الصقر إعداداً كاملا للطاعة والامتثال لأوامر الصقار.و لكن لكي نتكلم عن الصقر وتدريبه٬يجب أن نتكلم عن الصقر نفسه فهناك فرق بين الصقور وكيف تأتي ومن أين تأتي وما أنواعها، ويشمل عالم تدريب الصقور أيضاً المعرفة بمن هو الصقار أو ما هي الأمور التي يجب على الصقار اتخاذها.نعم٬نعلم أن كل إنسان يستطيع أن يتعلم٬ولكن ليس كل إنسان يستطيع أن يصبح صقاراً. وذلك لأن الصقار يجب أن يكون صبوراً نافذ البصر قوي السمع صافي الصوت ولديه معرفة جيدة بأخلاق الصقور وطبائعها ومميزاتها من يقظة وذكاء. و الصقار يجب أن يكون ملماً بعالم الصقر الذي يهتم به ويعرف طبائع الطيور والثدييات التي يصطادها الصقر. كذلك يجب أن يكون الصقار ملماً بتركيب الصقر الجسماني وأن يعرف كل التطورات التي تحدث في ريشه وعيونه ومنقاره ومخالبه التي يجب أن يراقبها الصقارجيداً»  .

ويضيف محمد الغزوانيإن عملية تدريب الصقور لا يستهان بها، فهي طريقة تحتاج إلى صبر و خبرة جيدة من الصقار لأنه في البداية يكون الطير وحشا أي بمعنى انه غير أليف٬وفي هذا الوقت تبرز قدرة الصقار في ترويض صقر.وتبدأ عملية التدريب بنقل الطير على يد الصقار محجوب النظر٬ ثم يقوم المدرب بإعطاء الصقر اللحم الطري وهو ينادي عليه ويلمسه بيده برفق وحنان٬ويظل هكذا يأكل و يسمع صوت مدربه دون أن يراه، حتى يبدأ في الاطمئنان إلى صاحبه... وبعد أن يتأكد المدرب من ان الصقر بدأ يحس بشيء من الاطمئنان يقوم الصقار بأخذ "الكوبيل" بكل هدوء وتأن٬وذلك ليعطي للصقر فرصة مشاهدة العالم الجديد من حوله ٬ويكرر هذا مرات عدة في اليوم.ويحرص الصقار دائما أن يكون ذلك في مكان هادئ بعيد عن الضوضاء والحركة كي لا يفزع الصقر .ويعتبر وقت غروب الشمس هو أفضل الأوقات للتعليم خاصة في الأيام الأولى.وقد يستغرق تدريب الصقر أكثر من أسبوعين، وبعد ذلك٬يبدأ الصقر في التعود على صو صاحبه٬ فيلتفت نحوه كلما نادى عليه  .مع العلم بأن عملية المران تبدأ من مسافة قصيرة، حيث يربط الصقار صقره بخيط طويل من قدمه ويأخذه إلى الخلاء وبمساعدة أحد من زملائه يستطيع أن يذهب بالصقر لمسافة قصيرة تقارب الخمسين متراً تقريباً، ثم يبدأ صاحبه في النداء عليه بصوت عال بالإسم الذي أعطاه له ، و يكرر النداء مرات عدة ، وعندما ينتبه الصقر لنداء صاحبه يقوم الصديق برفع "الكوبيل" عنه و يطلق الصقر٬حيث يطير نحو صاحبه والذي بدوره يقوم بإعطائه الطريدة. وتتكرر هذه العملية مرات عدة قبل عملية التدريب الأخيرة. و في التدريب الأخير يقوم الصقار بالنداء على صقره من مسافة بعيدة. ».

و قبل أن تنتهي الرحلة، كان الوقت عصراً، وشقشقة وغناء الطيور يطغي على الجو بهجة وحبوراً، ونسيم عليل يهب على المشاركين و أبنائهم٬ ثم تمتع الجميع بعرض فني في رياضة الصيد بالصقور.

تجدر الإشارة في الأخير إلى أنه على هامش فعاليات هذه الزيارة، أقيم حفل توقيع كتاب باللغة الفرنسية للزميل أحمد شهيد حول الصيد بالصقور، بعنوان:

(Fauconnerie - Tourisme à El Jadida)، ولم يفت مقتنو الكتاب من المشاركين في الرحلة هذه اللحظة دون الحصول على توقيع الأخ أحمد شهيد على النسخ الخاصة بهم.