Imprimer
Catégorie : Arts & culture
Affichages : 1882

المسجد الأعظم بلحمدونية بالجديدة ملاذ رباني

ومنارة ساطعة للعلم والمعرفة و قبلة لأهل العلم والذكر

كتابة : الحاج عبد المجيد نجدي                                                       

في وسط مدينة الجديدة٬ و غير بعيد عن القلعة البرتغالية المطلة على المحيط الأطلسي ، يقع المسجد الأعظم ( جامع بلحمدونية ) الذي أسسه محسنون من بني عروس، وذلك في سنة 1246 هجرية الموافق 1831 ميلادية.و مسجد بلحمدونية يحظى بمكانة عظيمة لدى ساكنة مدينة الجديدة والعلماء وأهل الذكر٬و ما يزال شاهدا على حضارة وعمق تاريخ مدينة الجديدة كمنارة من منارات الدين الإسلامي الحنيف.

يندرج المسجد الأعظم بالجديدة أو ما يعرف لدى الساكنة الجديدية بجامع بلحمدونية ضمن المآثر الروحية والعلمية التي تميز المدينة، ويعتبر من أعظم المساجد في المغرب، جرى توسيعه وإعادة بنائه عدة مرات ٲبرزها في عهد جلالة الملك المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه سنة 1936 ميلادية الموافق 1355 هجرية، ثم ٲعيد إصلاحه و تهيئته سنة 2003 . وكان ٲشهر من ولي خطبة الجمعة فيه ولمدة طويلة (من بداية الخمسينات إلى نهاية السبعينات و بداية الثمانيات) الفقيه الجليل السي الحطاب تغمده الله برحمته الواسعة. كما تولي خطبة وإمامة الناس يوم الجمعة  السيد محمد بن قاسم البادسي الريفي و الشيح امحمد الريفي و السي أحمد الحطاب...  والدكتور ٲحمد العمراني و حاليا الدكتور عدنان زهار. و من بين من أسندت لهم مهمة مؤذن السادة الهاشمي بن عبد الرحمان الناصري و امحمد بن لحسن الأمغاري و مصطفى بن الحاج اسعيد السوسي و العربي بن عثمان الفرجي و السي عبد الله المراكشي و السي محمد مدحاني ابن السي عبد الله المراكشي كمؤذن و منصت و شيخ للمادحين- لما يزيد عن خمسين سنة- و الحاج بوشعيب عابد الله ( لبصير) كمؤذن لصلاة الصبح  و حاليا الحاج أحمد مدحاني ابن السي محمد مدحاني ابن السي عبد الله المراكشي كمؤذن و منصت و شيخ للمادحين.

يعد المسجد الأعظم بلحمدونية  بالجديدة من المعالم الحضارية والدينية و الفضاءات التاريخية الجميلة٬ التي تعكس عبقرية الصانع المغربي وجمالية الفن الإسلامي الأصيل والغنى الحضاري والتنوع الثقافي للمدينة.

فالمسجد الأعظم بلحمدونية ٬ الذي يحظى بمكانة عظيمة لدى الساكنة والعلماء وأهل الذكر٬ ما يزال شاهدا على حضارة وعمق تاريخ الجديدة٬ ويعتبر من أهم المعالم التاريخية منذ أن بناه محسنون من بني عروس في القرن الثالث عشر الهجري٬ غير أنه لم يبد على الشكل الذي عليه الآن إلا في 1355 هجرية الموافق 1936 ميلادية حين ٲمر المغفور له محمد الخامس بإصلاحه و توسعيه على الشكل الذي يشابه شكل جامع السنة بالرباط ٲو جامع القرويين بفاس.

بناؤه الٲصلي تم تشييده سنة 1831م (1246 هجرية) بمبادرة من القائد الحاج الهاشمي بن العروسي الهلالي الدكالي٬ وذلك في عهد السلطان العلوي مولاي عبد الرحمان بن هشام (1822- 1859). بيد ٲنه لظروف قاهرة وعدة ٲسباب توقف البناء وبقيت سقيفته مكونة من الخشب والتبن لمدة لا يستهان بها. وبعد أن عين السلطان العلوي مولاي الحسن الٲول(1873 - 1884) تم تنصيب السيد محمد بلحمدونية بن يحيى البوعزيزي الحسني الدكالي كباشا و ناظر وكممثل جهوي للٲحباس واستخلاص الضرائب بالجديدة و دكالة.فتم تنفيذ كل الٲشغال المتبقية و بناء السقيفة بالاعتماد على خشب ٲمستردام الذي جلب من ٲلمانيا.

بعد موت محمد بلحمدونية بن يحيى البوعزيزي الحسني الدكالي سنة 1904م٬ و في عهد السلطان العلوي مولاي عبد الحفيظ(1876 - 1937) ٬ وبالضبط سنة 1909م٬ تم تعيين خلفا له ابنه الحسن بلحمدونية. وقد عمل بدوره على توسعة المسجد. 

وفي سنة 1936م (1355هجرية )٬ خلال زيارة للمغفور له محمد الخامس لمدرسة القدس الخاصة بمدينة الجديدة(المتواجدة بجانب مسجد بلحمدونية) وإلقائه لخطبة صلاة الجمعة بمسجد بلحمدونية٬ ٲعطى ٲوامره بإصلاح وترميم و توسعة المسجد.

كما وقع تجميل المسجد بثريات فريدة٬ من الخشب المنقوش بها كؤوس من البلار الخالص و التي  أمر المغفور له محمد الخامس بتعليقها سنة 1356 ه ، بعدما قام بزيارة لمدينة الجديدة و أمّ المصلين خلال صلاة الجمعة،  إضافة إلى باب رئيسي ينفتح على وسط صحن المسجد صنع من الخشب الثمين المنقوش وكتب في جنباته « لا اله إلا الله» و «محمد رسول الله» و في وسطه «بركة محمد». فكان هذا المسجد يضاهي جمالا وبهاء وعظمة مثيلاته من المساجد العتيقة للمملكة. و أمر المغفور له محمد الخامس بتزويد صحن المسجد بثلاثة نافورات من الرخام الٲبيض الخالص الثمين مخصصة للوضوء. و كذا بساعة شمسية حائطية كانت مثبتة بحائط بجانب الباب المطل على الوجهة الغربية الشمالية.

وما يزيد المسجد الأعظم رفعة ومكانة احتضانه على مر العصور وإلى غاية بداية القرن العشرين الحفلات الدينية وتلاوة القرآن الكريم و الأمداح النبوية الشريفة٬ مما أهله لكي يكون قبلة لأهل العلم و الذكر٬ وكذا الساكنة التي تجد فيه ملاذا ربانيا لتأدية شعائرهم الدينية ومنارة ساطعة للعلم والمعرفة.

وبذلك٬ أضحى المسجد الأعظم- الذي حرم من الحفلات الرسمية لٲسباب مجهولة منذ ٲكثر من تسع سنوات- معلمة دينية قائمة الذات٬ احتفظت  وما تزال على مر الزمن ٬ بإشعاعها العلمي والتنويري بفضل دروس العلم التي تلقى بين أركانها والدور الذي تضطلع به في مجال الوعظ والإرشاد وخصوصا مع المرحوم الشيخ العلامة ٲبو الفتح عبد الرحمن الشتوكي .

أقيم المسجد الأعظم فوق مساحة شاسعة تزيد عن 2500 متر مربع، منها قاعة للصلاة مغطاة مساحتها 950 متر مربع وصحن مساحته 1100 متر مربع وقاعة للصلاة مخصصة للنساء مساحتها 200 متر مربع ٬ بالإضافة إلى مرافق صحية و فضاء للوضوء مساحتهم 30 متر مربع٬ وثلاث نافورات و بئر ومجموعة من الملحقات، وهكذا جاء كباقي المساجد المغربية ليضاهي أجمل الجوامع الإسلامية بأعمدته المتماسكة وأقواسه السميكة وتصميمه المحكم.

يتوفر المسجد على ستة أبواب موزعة على مختلف الواجهات، و هم كالآتي :بابان رئيسيان، يوجد الأول بالجهة الغربية اتجاه الشرق ومطل على شارع الزرقطوني وساحة علال القاسمي ،و الباب الثاني فهو ملاصق للٲول ويطل على الجهة الجنوبية ٬ أما الباب الثالث فينفتح على وسط الواجهة الجنوبية/الغربية ، وغير بعيد منه الباب الرابع خاص للنساء. و يوجد الباب الخامس منفتحا على الشمال الغربي في اتجاه مصلحي  الدراجات. وٲما الباب السادس فينفتح على سوق علال القاسمي فهو مخصص للإمام.

وقاعة الصلاة تتكون من بلاط برودته دائمة يضم 36 دعامة وأقواس عالية ضخمة الأحجام والأشكال، كتلك التي اعتمدت في باقي المساجد المغربية مثل الكتبية بمراكش ومسجد السنة بالرباط. وبواجهته الغربية 11 بابا منها 9 ٲبواب تنفتح على صحن المسجد. وتنفتح قاعة الصلاة في واجهتها الغربية على فضاء شبه مستطيل الشكل يمثل الصحن الرئيسي للمسجد، هذا الأخير تحيط به صفوف من الأقواس من جميع الواجهات تتوسطها ثلاث نافورات تستعمل فيها مياه البئر المجاور للنافورة الوسطى. كما يوجد تحت قاعة الصلاة المخصصة للنساء فضاء مغطى مخصص بالٲساس لتعليم و تحفيظ القرآن الكريم ككتاب قرآني وكمدرسة  لمحاربة الٲمية.

وقد تم ٲيضا إعادة تٲهيله و ترميمه وإصلاحه سنة 2003 على يد جمعية شعيب الدكالي لإصلاح و ترميم المسجد الٲعظم بلحمدونية التي كان يرٲسها آنذاك الدكتور ٲحمد العمراني رئيس المجلس العلمي لسيدي بنور.

ولا يخفى على ٲحد أن ترميم المسجد  وإصلاحه سنة 2003 لم تدعمه الجهات المسؤولة بالجديدة ٬ وإنما بفضل الله قام ذلك من جيوب المسلمين ونفقاتهم، ومن ٲريحية بعض المحسنين. ذلك لأن كل مسلم يعلم إن إقامة شعائر الله ليس مسؤولية جمعية ما، إنما هي مسؤولية كل المسلمين.

وقد بدا جليا عندما انتهت الٲشغال داخل المسجد أن هذا البيت الطاهرٲعيد له اعتباره، حيث استحسن جل من أدى الصلاة بالمسجد التغييرات التي أحدثت به، حيث كان لافتا للانتباه البابين الرئيسين التي استحدثت بدل الباب القديم، كما تم تزويد الجامع بمكبرات للصوت ومكيفات هوائية ، إضافة إلى تخصيص أدراج مرقمة لوضع الأحذية وما إلى ذلك